عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
531
اللباب في علوم الكتاب
أحدها : أنه - تعالى - لمّا أمر « 1 » الرّسول - [ عليه الصلاة والسلام ] « 2 » - بأن يحرّض الأمّة على الجهاد ، وهو طاعة حسنة ، بيّن في هذه الآية « 3 » أنّ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ، والغرض منه : أنه - عليه الصلاة والسلام - يستحقّ بالتّحريض على الجهاد أجرا عظيما . وثانيها : أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يوصيهم « 4 » بالقتال ، ويبالغ في تحريضهم عليه ، فكان بعض المنافقين يشفع إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أن يأذن لهم في التّخلّف عن الغزو ، فنهى [ اللّه ] « 5 » عن مثل هذه الشّفاعة ، وبيّن أن [ هذه ] « 6 » الشّفاعة إذا كانت وسيلة إلى معصية ، كانت محرّمة . وثالثها : أنّه يجوز أن يكون بعض المؤمنين راغبا في الجهاد ، ولا يجد أهبة الجهاد ، فصار غيره من المؤمنين شفيعا له إلى مؤمن آخر ؛ ليعينه على الجهاد ، والشّفاعة مأخوذة من الشّفع وهو الزّوج من العدد ، ومنه الشّفيع ، [ وهو ] « 7 » أن يصير الإنسان [ نفسه ] « 8 » شفعا لصاحب الحاجة ؛ حتى يجتمع معه على المسألة فيها ، [ ومنه ناقة شفوع : إذا جمعت بين محلبين في حلبة واحدة ، وناقة شفيع : إذا اجتمع لها حمل وولد يتبعها ، والشّفعة : ضم ملك الشّريك إلى ملكك « 9 » ، والشّفاعة إذا ضمّ غيرك إلى جاهك ، فهي
--> ( 1 ) في أ : أرسل . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : هذا الموضع . ( 4 ) في ب : يرغبهم . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) هي لغة الضم ، يقال : شفعت الشيء ؛ ضممته إلى غيره . . ومناسبة هذا للمعنى الشرعي : أن الشريك يضم نصيب شريكه إلى نصيبه . . . وقيل : من الشّفع ضد الوتر ؛ لأن الشفيع يضمّ حصة شريكه إلى حصته ، فيصيران شفعا ، وقد كانت حصته وترا . . . وقيل : من الشفاعة ؛ لأن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد بيع داره ، أتاه شريكه ، فشفع إليه فيما باع ، فشفعه وجعله أولى به من غيره ، وهذا قول محمد بن قتيبة في « غريب الحديث » . . وفي « المصباح » : « شفعت الشيء شفعا من باب « نفع » : ضممته إلى الفرد ، وشفعت الركعة جعلتها ثنتين ، ومن هنا اشتقت الشفعة وهي مثال غرفة ؛ لأن صاحبها يشفع ماله بها ، وهي اسم للملك المشفوع ؛ مثل اللقمة اسم للشيء الملقوم ، وتستعمل بمعنى « التملك » لذلك الملك ؛ ومنه قولهم : « من ثبت له شفعة فأخر الطلب بغير عذر ، بطلت شفعته » ففي هذا المثال جمع بين المعنيين ؛ فإن الأولى للمال ، والثانية للتملك » . اه . . . وشرعا : « حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض » . . فأركانها ثلاثة : الأول : مشفوع : وهو الشقص . الثاني : ومشفوع منه ؛ وهو الشريك الحادث . الثالث : وشفيع ؛ وهو الشريك القديم . وأما الصيغة كتملكت بالشفعة ونحوه ، فلا تجب إلا عند التملك ، فهي شرط فيه ، وليست ركنا من أركان الشفعة ؛ لأن الاستحقاق يثبت بالبيع من غير لفظ . -